الشيخ محمد تقي الآملي

54

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى

المثبت له حذرا عن لغوية تشريعه لولاه ، وذلك فيما إذا لم يكن له مورد لا يلازم الحكم اللازم له ، ومن المعلوم ان الأثر بهذا المعنى لا يرتفع بالاستجمار ولو بولغ فيه ، بخلاف الغسل بالماء ، فالدليل الدال على حصول الطهر بالاستجمار يدل على طهر الأثر بهذا المعنى عنده ، والا يلزم عدم حصول الطهر أصلا وهو مناف مع تشريع هذا الحكم ، وليس في الحكم بطهره غرابة إذا دل عليه الدليل كما في الدم المتخلف في الذبيحة وكذلك لا بأس بالفرق بين الغسل بالماء وبين الاستجمار إذا دل الدليل عليه ، وهذا ما عندي في هذا المقام ، واللَّه العالم بحقائق الاحكام ، وبه الاعتصام . مسألة ( 1 ) لا يجوز الاستنجاء بالمحترمات ولا بالعظم والروث ، ولو استنجى بها عصى لكن يطهر المحل على الأقوى . المراد بالمحترمات هو ما ثبت احترامه في الشرع وما يكون تعظيمه من شعائر اللَّه تعالى كالتربة الحسينية وأوراق المصحف وكتب الأدعية والكتب السماوية وما عليه اسم اللَّه وأسماء الأنبياء والأئمة عليهم السّلام وتراب قبور الأئمة وصندوق قبورهم وقبور الشهداء والعلماء ، ومنه الطعام من الحنطة والشعير ونحوهما ، ويدل على حرمة الاستنجاء بها كلما يدل على وجوب تعظيمها وحرمة هتكها وكذا ما ورد من قضية نهر الثرثار ، فلا إشكال في حرمته ولو لم يكن بقصد الهتك بل لا يبعد كفر فاعله إذا كان بقصده . ويدل على حرمة الاستنجاء بالعظم والروث خبر ليث ، قال سئلت الصادق عليه السّلام عن استنجاء الرجل بالعظم والبعر والعوذ ؟ فقال عليه السّلام : « ان العظم والروث طعام الجن وذلك مما اشترطوا على رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم » وقال « لا يصلح بشيء من ذلك » ، وفي الفقيه لا يجوز الاستنجاء بالروث والعظم لان وفد الجان جاؤوا إلى رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم فقالوا : يا رسول اللَّه متعنا فأعطاهم الروث والعظم فلذلك لا ينبغي ان يستنجى بهما ، وعن مجالس الصدوق ان النبي صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم نهى ان يستنجى بالروث والرمة أي العظم البالي وعن دعائم الإسلام إنهم عليهم السلام نهوا عن الاستنجاء بالعظام والبعر وكل طعام .